المحقق البحراني
299
الحدائق الناضرة
طالقا ، لأنه إذا كانت المرأة مطلقة من زوجها كانت خارجة عن ملكه حتى يراجعها ، فإذا راجعها صارت في ملكه ما لم تطلق التطليقة الثالثة ، فإذا طلقها التطليقة الثالثة فقد خرج ملك الرجعة من يده ، فإن طلقها على طهر ثم راجعها فانتظر بها الطهر من غير مواقعة فحاضت وطهرت ، ثم طلقها قبل أن يدنسها بمواقعة بعد الرجعة لم يكن طلاقه لها طلاقا لأنه طلقها التطليقة الثانية في طهر الأولى ، ولا ينقض الطهر إلا مواقعة بعد الرجعة ، وكذلك لا تكون التطليقة الثالثة إلا بمراجعة ومواقعة بعد المراجعة ، ثم حيض وطهر بعد الحيض ، ثم طلاق بشهود حتى يكون لكل تطليقة طهر من تدنيس المواقعة بشهود " . أقول : ويقرب بالبال العليل والفكر الكليل أن هذا الخبر هو معتمد ابن أبي عقيل فيما ذهب إليه ، وإن دلت تلك الأخبار الأخر أيضا عليه ، حيث إن كلامه في التحقيق راجع إلى نقل هذا الخبر بالمعنى في بعض ، وبألفاظه في آخر وحاصل معنى الخبر المذكور أنه لو طلق ثم راجع من غير مواقعة ثم طلقها في طهر آخر لم يكن ذلك طلاقا ، لأنه وقع في طهر الطلقة الأولى ، وقوله " ولا ينقض الطهر . . إلخ " في مقام التعليل لذلك ، بمعنى أن الطهر الآخر الذي تصير به الطلقة الواقعة فيه ثانية وتكون صحيحة هو ما وقع بعد الرجعة المشتملة على المواقعة ، ثم الحيض بعدها والطهر منه . ثم ذكر ( عليه السلام ) أنه لا تكون التطليقة الثالثة ولا تصح إلا بمراجعة قبلها ومواقعة . . إلخ ، والطهر المعتبر في كلامه ( عليه السلام ) هو الطهر من تدنيس المواقعة الذي هو الجماع ، فكأنه أراد به الطهر من الجنابة ، فإنه ما لم يواقعها مرة أخرى فهي على ذلك الطهر ، ولا يزول ذلك الطهر إلا بمواقعة أخرى ، وهو خلاف ما هو المعروف بين الأصحاب في هذا الباب من كون الطهر عن النقاء من الحيض على الوجوه المقررة ثمة . ولهذا اعترض شيخنا الشهيد الثاني فيما قدمناه من كلامه على عبارة ابن